الشيخ محمد هادي معرفة
43
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وقفة عند مسألة تواتر القراءات 1 - تصريحات أئمة الفنّ تلك التي قدّمناها - في الفصل السابق - كانت عوامل نشوء الاختلاف بين القرّاء ، وكانت وافية بالدلالهعلى أنّ اختياراتهم كانت اجتهاديّة ، مستندة إلى حجج وتعاليل فصّلها كتب القراءات . الأمر الّذي يكفي للردّ على زاعمي تواترها عن النّبي صلى الله عليه وآله فلا يكون هو صلى الله عليه وآله الذي قرأها بهذه الوجوه التي لم يتنبّه لها سوى قرّاء سبعة أو عشرة جاؤوا في عصور متأخّرة ؟ ! وإنّ تواترا هذا شأنه ، لجدير بأن يرمى قائله بالشطط في الرأي . غير أنّ جماعات تغلّبت عليهم العامّيّة ، وراقتهم تحمّسات عاطفيّة ، في كلّ شأن يرجع إلى شؤون المقدّسات الدينيّة ، لا يزالون يزمّرون ويطبّلون حول حديث « تواتر القراءات » . وربّما يرمون منكرها بالكفر والجحود ، ومن ثمّ فإنّ الحقيقة أصبحت مهجورة ومطمورة في ثنايا هذا الغوغاء والعجاج العارم . لكن الحقّ أحقّ أن يتّبع ، وأنّ الحقيقة في ضوء البراهين القاطعة أولى بالاتّباع . ونحن إذ نوافيك بأدلّة كافلة لإثبات « عدم تواتر القراءات » وعدم مساسه بمسألة « تواتر القرآن » الثابت قطعيّا ، نقدّم تصريحات ضافية من أئمّة الفن ، تدليلا على إنكار العلماء المحققين